محمد خليل المرادي
82
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله من التآليف : البشائر النبوية ، وغاية الوصول في مدح الرسول ، وغير ذلك من النظم والنثر . وتعاني الشهادة والكتابة في مجلس القضاء بالقدس ، وصار أحد العدول المنوّه بهم ، والمشهورين بالمعرفة . وامتحن أيّام نائب دمشق جواد الدّين درويش بن عثمان الوزير . وسعى به أناس عنده ، وأرادوا تكديره واعتقاله ، ونسبوه إلى أفعال وأشياء قبيحة ، فأرسل جاء به من القدس إلى دمشق ، وأمر بحبسه واعتقاله وتأديبه ، فمنعته عن ذلك وتشفّعت به ، وأخذته إلى داري وبقي عندي أيّاما ، وعاد إلى القدس مكرّما مبجّلا . وذلك سنة تسع وتسعين ومائة وألف . ولم تطل مدّته ومات . وكانت وفاته بالقدس في ختام شعبان سنة مائتين وألف . أنشدني من لفظه لنفسه هذه القصيدة يمدحني بها : أخليل دين اللّه يا بن عماده * ملجا الأفاضل ، كهفها ببلاده نسل الأماجد كابرا من كابر * أقطاب غوث رحمة لعباده مفتي دمشق وروح جسم حياتها * بدلا وهديا عزّها بسداده وبهاؤه كبهاء ذي التاج الذي * ملك الورى مع حكمة لعداده بدر الجمال كيوسف في مصره * شمس الهدى إنسان عين مراده رضوانها هذا وفرقد نجمها * مصباحها وطبيبها بسهاده فأبوك نعم الليث وهو عليهم * علّامة إذ يقتدى برشاده يمّ المكارم لا يملّ من العطا * وكفاك أن تحذو بحفظ وداده وأبوه جدّك وهو بحر زاخر * فمحمّد قطب الملا بجهاده وكبيرهم في الأولياء مرادهم * وغياثهم متعبّد برقاده وإلى أبي السبطين تسمو نسبة * نسب له شرف لدى تعداده قد حلّ بي ما قد سمعت من البلا * فبفضلكم حسنا روى بفؤاده وبعرفه مذ كان منك بسرعة * فبدا بياض عواقب بسواده وعسى يكون كما المهيمن مخبرا * في محكم التنزيل خير عباده للّه حمدي دائما من سعيكم * برجاك فينا يا خليل مراده أنت المقدّم مع حداثة سنّكم * في عصرنا عدلا على أسياده وتقاصرت همم الأساتذة الألى * عن منصب إذ جزت فوق جواده لا سيّد بالشام مثلك يرتجى * عند المضيق وحقّ ذا وأجداده